القاضي سعيد القمي

175

شرح توحيد الصدوق

لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعرف استترا هذا الّذي قلنا ، إنّما هو على تقدير أن يكون الضمير في « بها » راجعا إلى الأشياء ويحتمل أن يكون راجعا إلى « العقول » والمعنى : انّ الله تعالى احتجب عن الرّؤية بسبب العقول ؛ إذ ما دام الإنسان يعقل نفسه ويثبت وجودا وشيئية لذاته ، فهو بعيد عن رؤية اللّه بل عن رؤية « 1 » ذكر اللّه كما قال عزّ شأنه : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ « 2 » أي إذا نسيت « 3 » نفسك . وإليها تحاكم الأوهام أي إنّ تحاكم الأوهام وتنازعها إنّما ينتهي إلى الأشياء ولا يصل إلى اللّه سبحانه ؛ إذ الأوهام إنّما تحكم على ما تتصوّره من الأشياء المعروفة عندها ، واللّه أعظم من أن يوصف بها « فكلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم » فالقائل بالعينيّة مع امتناعها في نفسها « 4 » ، إنّما يحكم حسب ما يتصوّره ؛ وكذا القائل بالزيادة ، إنّما يثبت له ما يثبت لنفسه فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 5 » . ويحتمل أيضا « 6 » أن يعود الضّمير إلى العقول والمعنى : انّ تنازع الأوهام والمتخيّلات انما ينتهي إلى العقول إذ الوهم إنّما يكون في حكم العقل وتحت

--> ( 1 ) . رؤية : - د . ( 2 ) . الكهف : 24 . ( 3 ) . إذا نسيت نفسك : - د . ( 4 ) . نفسها : أنفسها ن . ( 5 ) . الأعراف : 190 . ( 6 ) . أيضا : - م د .